"أريد أمّاً" ..!!
ربما تكون جملة غريبة .. أو استثنائية .. على من يملك أمّاً .. و على من تمتع بحنانها يوماً .. و لكنها بالنسبة لي الجملة التي تشغل بالي دوماً ..
بينما كنت أجلس أمام شاشة التلفزيون البارحة , و أنا اتابع فيلما لسوزان سارندون , تمثل فيه دور أم وتدور أحداث الفيلم حول هذه النقطة ...... توقفت قليلا .. توقفت .. و تبهمت الرؤية و تعسرت علي .. فالدموع كانت قد احتلت عينيّ ..و ليس من السهل على الدموع أن تصل إلى عيني فتاة مثلي .. و لكني استسلمت لها .. فقد كانت هذه المرة تحمل قدرا كيرا من الألم والحزن الذي أثقل جفنيّ ..
الأم .. كانت ولا تزال لغزا محيرا بالنسبة إليّ.. و كانت تمثل نقطة ضعفي و نقصي في كثير من المواقف .. أرى آثار فقدان هذه الإنسانة في كل مشكلة تمر بي وكل لحظة ألم أمر بها ..
لا تظنوا أن أمي متوفية مثلاً, أو أنها مسافرة , أو مطلقة .........و ما إلى ذلك .. بل هي تقطن ذات البيت الذي أقطن فيه و لكن ..... لساعات محدودة فقط . فمثلا انا لم أر أمي في اليومين الماضيين إلا ساعة وقت الغذاء .. و حتى لا أكذب أوصلتني البارحة صباحا إلى بيت صديقتي .. فقط .. و هذا في أحسن الأحوال ..
فهي تقضي فترتها الصباحية في العمل و اذا أرادت أن تكرمنا برؤيتها تفسح مجالا من وقتها لنا على الغداء .. أما في المساء فتقضيه في الجمعية أو مع صديقاتها أو في السوق أو في مراكز العناية بالبشرة و الماكياج .... و لا تنتهي مشاغلها .. التي لم أعدّ منها إلا القليل ... و لكن .. أنا ؟؟ .. أين مكاني في حياتها ؟؟ ما هو موقعي من الإعراب ؟؟ ما الذي ارتكبته لكي أجازى عليه بحرماني منها ؟؟ من وقتها ..
لم تكن معي في طفولتي و لا الآن في سن المراهقة و بناء الشخصية و لا أعتقد أنها ستكون معي في وقت لاحق ..
أبي على نفس الشاكلة إلا اننا نحتفل إذا حظينا برؤيته ..!!! لكنني لم أحس يوما بحاجتي إليه .. أو بأي شعور نحوه ..
بينما أكتب هذه الكلمات الآن أراجع ذكرياتي و طفولتي لأكتشف أنني ربيت نفسي بنفسي .. وربيت أخي الصغير ايضا ..و اذكر أنني كنت اتحمل مسؤوليته كاملة و انا في السابعة من عمري ..
خسرني أهلي الآن لأنني خسرتهم من البداية.. و لا أعرف لم أنجباني في الجقيقة .. فلم يكن هناك داع ..
أراقب أمهات صديقاتي واهتمامهن بهنّ و أشعر بالحسرة تفتت قلبي .. فالإنسان على الرغم من كل شيء .. يظل .. بحاجة ماسة إلى الأم .. إلى ذلك الصدر الذي يستطيع المرء أن يفضي إليه بهمومه و متاعبه و مشاكله و ألمه ..
أما أنا فكل ما أجده أمامي هو الحائط .. فأنا أخاطبه و أكلمه ....... بدلا عن أمي ..!!!!
كل ما أقوله في النهاية هو هنيئا لمشاغل أمي بها ..
ربما أثقلت عليكم رأسكم .. بمشاكل ليس لكم فيها .. إلا أنه كان عليّ أن أكتب كي لا أنفجر ..و أصب غضبي على من حولي كما أفعل دائماً ..
و أنتم الذين تمتلكون أمهاتكم لا تستهينوا بهذه الجوهرة الغالية والثمينة التي حظيتم بها دون مجهود .. فغيركم ينتظر أياما كي يكلم امه ..
"شكرا لك":
*